سميح دغيم
14
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
في نفسه ، فيلزم تقدّم الشيء على نفسه أو تكرّر أنحاء وجود شيء واحد من حيثيّة واحدة وكلاهما ممتنعان ، لأنّ ما لا كون له في نفسه لا يكون محلّا لشيء آخر ، فكون الماهيّة إمّا بالوجود العارض فيلزم تقدّم الشيء على نفسه ، ضرورة تقدّم وجود المعروض على وجود العارض ، وإمّا بوجود آخر فيلزم المحذور الثاني وينجرّ إلى التسلسل في المترتّبات من الوجود المجتمعة ، وهذا التسلسل مع امتناعه بالبراهين واستلزامه لانحصار ما لا يتناهى بين حاصرين - الوجود والماهيّة - يستلزم المدعي وهو كون الوجود نفس الماهيّة في العين ، لأنّ قيام جميع الوجودات العارضة لها بحيث لا يشذّ عنها وجود عارض يستلزم وجودا لها غير عارض وإلّا لم يكن الجميع جميعا . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 245 ، 11 ) اتحاد بين شيئين - لا يخفى أنّ الاتّحاد بين الشيئين لا يتصوّر إلّا كما حقّقنا وذلك من خاصية الأمور الروحانية والأحوال النفسانية . وأمّا الأجسام والجسمانيات فلا يمكن فيها الاتّحاد بوجه ، بل المجاورة والممازجة والمماسة لا غير ، بل التحقيق أن لا يوجد وصال في هذا العالم ولا يصل ذات إلى ذات في هذه النشأة أبدا وذلك من جهتين : أحديهما أنّ الجسم الواحد المتّصل إذا حقّق أمره علم أنّه مشوب بالغيبة والفقد لأنّ كل جزء منه مفقود عن صاحبه مفارق عنه ، فهذا الاتّصال بين أجزائه عين الانفصال ، إلّا أنّه لما لم يدخل بين تلك الأجزاء جسم مبائن ولا فضاء خال ولا حدث سطح في خلالها قيل إنّها متّصلة واحدة ، وليست وحدتها وحدة خالصة عن الكثرة ، فإذا كان حال الجسم في حدّ ذاته كذلك من عدم الحضور والوحدة ، فكيف يتّحد به شيء آخر أو يقع الوصال بينه وبين شيء . والأخرى أنّه مع قطع النظر عمّا ذكرنا لا يمكن الوصلة بين الجسمين إلّا بنحو تلاقي السطحين منهما والسطح خارج عن حقيقة الجسم وذاته ، فإذن لا يمكن وصول شيء من المحب إلى ذات الجسم الذي للمعشوق ، لأنّ ذلك الشيء أمّا نفسه أو جسمه أو عرض من عوارض نفسه أو بدنه ، والثالث محال لاستحالة انتقال العرض ، وكذا الثاني لاستحالة التداخل بين الجسمين : والتلاقي بالأطراف والنهايات لا يشفي عليلا طالب الوصال ، ولا يروي غليله . وأمّا الأول فهو أيضا محال لأنّ نفسا من النفوس لو فرض اتّصالها في ذاتها ببدن لكانت نفسا لها فيلزم حينئذ أن يصير بدن واحد ذا نفسين وهو ممتنع ، ولأجل ذلك أنّ العاشق إذا اتّفق له ما كانت غاية متمنّاه ، وهو الدنوّ من معشوقه والحضور في مجلس صحبته معه ، فإذا حصل له هذا المتمني يدّعي فوق ذلك ، وهو تمنّي الخلوة والمجالسة معه من غير حضور واحد ، فإذا سهل ذلك وخلي المجلس عن الأغيار تمنّى المعانقة والتقبّل ، فإن تيسّر ذلك تمنى الدخول في لحاف واحد والالتزام بجميع الجوارح